علي العارفي الپشي

167

البداية في توضيح الكفاية

القياس مثلا . وامّا عقلا فلقبح التعبّد والتديّن بما لا يعلم اعتباره لا من طريق العقل ولا من طريق الشرع ، نعم لا بأس بالعمل على وفقه والمشي على طبقه احتياطا برجاء اعتباره ثبوتا ما لم يعارضه احتياط آخر كما إذا قام الظن على وجوب شيء لا نحتمل حرمته فالعمل على طبق هذا الظن احتياطا وبقصد الرجاء من أرقى مراتب العبودية لكن من غير استناد العمل إليه ، أي إلى الظن ، فإنّه قبيح عقلا . وامّا العمل على طبقه احتياطا فإنّه حسن عقلا . وبعد اللتيا والتي قال المصنّف قدّس سرّه : ولعمري هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، إذ لا يصحّ اتصاف الامارة بعنوان الحجية إلّا إذا أحرز التعبّد بها إثباتا وإلّا إذا أحرز جعل الظن طريقا متبعا ضرورة أنّه بدون الاحراز لا تصحّ المؤاخذة على مخالفة مؤدى الامارة بمجرّد اصابتها للواقع ولا يكون عذرا لدى مخالفتها للواقع مع عدم الإصابة ولا يكون مخالفته تجريا ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا مع قطع النظر عن قصد الرجاء . وامّا الفرق بين الإطاعة والعصيان والانقياد والتجرّي فقد سبق في مبحث القطع . الامتثال العلمي الاجمالي قوله : وامّا صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام وصحّة نسبته إليه . . . اعلم أن المصنّف قدّس سرّه جعل مجرى أصالة عدم الحجية الامارة التي لم يحرز التعبّد بها إثباتا ، والشيخ الأنصاري قدّس سرّه قد جعل مجرى الأصل الامارة التي احرز عدم التعبّد بها إثباتا كالقياس والشهرة الفتوائية مثلا ، فالأصل والقاعدة يقتضيان حرمة العمل بها واستدلّ لها بالأدلّة الأربعة عقلا وكتابا وسنّة وإجماعا ، وهي مذكورة في الفرائد .